القاضي التنوخي

91

الفرج بعد الشدة

394 سقى معن بن زائدة أسراه ماء فأطلقهم لأنّهم أصبحوا أضيافه وحكي أنّ معن بن زائدة ، جيء إليه بثلاثمائة أسير ، فأمر بضرب أعناقهم ، وأحضر السيّاف ، والنطع . فقدّم واحد منهم ، فقتل ، ثم قدّم غلام منهم ، وكان له فهم وبلاغة . فقال : يا معن ، لا تقتل أسراك وهم عطاش . فقال : أسقوهم ماء ، فشربوا . فقال : أيّها الأمير ، أتقتل أضيافك ؟ فقال : خلّوا عنهم ، فأطلقوا كلّهم « 1 » .

--> ( 1 ) وردت القصّة في المستجاد للتنوخي ص 119 بتفصيل أكثر ، فآثرت إثباتها : أتي معن بن زائدة بأسرى ، فعرضهم على السيف ، فقال له بعضهم : نحن أسراك أيّها الأمير ونحن نحتاج إلى شيء من الطعام ، فأمر لهم بذلك ، فأتي بأنطاع ، فبسطت ، وأتي بالطعام ، فقال لأصحابه امضوا في الأكل ، ومعن ينظر إليهم ، ويتعجّب منهم ، فلمّا فرغوا من أكلهم ، قام ، فقال : أيّها الأمير ، قد كنا قبل أسراك ، ونحن الآن أضيافك ، فانظر ما ذا تصنع بأضيافك ، فعفا عنهم ، وخلّى سبيلهم ، فقال له بعض من حضر : ما ندري أيّها الأمير ، أيّ يوميك أشرف ، يوم ظفرك ، أو يوم عفوك .